نجم الدين الكاتبي القزويني

277

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )

سكونه عند حصول المطلوب والا لكان المطلوب الطبيعي متروكا بالطبع ، هذا خلف . وان كان الثاني ، فاما ان يكون طالبا لجميع الجهات فيجب ان يتوجه في الحالة الواحدة إلى جهات مختلفة وهو باطل بالضرورة ، أو لبعضها فيكون ترجيحا من غير مرجح ، فثبت بهذه الوجوه استناد حركة كل جسم إلى امر غير ذاته ، فإن كان ذلك الامر داخلا في الجسم فهو الطبيعة ان لم يكن هناك شعور ، والا فالإرادة ، وان كان خارجا فهو القسر . قال : والطبيعة وحدها لا يكفى في التحريك لأنها ثابتة فمقتضاها ثابت ، بل لا بد من انضمام امر إليها وذلك الامر « 1 » استحال ان يكون حالة ملائمة ، لان الجسم على الحالة الملائمة لا يتحرك ، والا لكان المطلوب بالطبع متروكا بالطبع ، بل حالة غير ملائمة توجب الطبيعة بشرط وجودها العود إلى الحالة الطبيعية ، وكذا الكلام في النفس بالنسبة * إلى الحركة الإرادية . وذلك الامر ليس هو التصور الكلى لان نسبته إلى الجزئيات واحدة فلا يقع به واحد دون آخر ، بل أمر آخر ينضم إلى التصور الكلى ليحصل الفعل الجزئي . أقول : يريد ان يبين كيفية صدور الحركات عن عللها ، فبين ان الطبيعة وحدها لا يكفى في اقتضاء الحركة لأنها امر ثابت فيجب دوام معلولها بدوامها ، والحركة غير ثابتة فلا يكون صادرة صدورا أوليا عن الطبيعة . بل لا بد من انضمام امر غير ثابت إلى الطبيعة ، يكون مجموعها علة غير ثابتة لمعلول غير ثابت ، وذلك الامر خروج الجسم عن حالة الملائمة وطلبه لها ، والا لكان الجسم على حالته الملائمة فكان يستحيل عليه الحركة ، والا لكان طالبا اما للحالة الملائمة فيكون تحصيل الحاصل أو الغير الملائمة فيكون المتروك طبعا مطلوبا بالطبع ، هذا خلف . فاذن يجب كون الجسم على حالة غير ملائمة بحسب طبعه ليتحرك بالطبع ، فكلما وصل الجسم إلى قرب من الامر الطبيعي اقتضى ذلك الوصول مع الطبيعة الثانية الوصول إلى حد أقرب من الامر الطبيعي ، ثم الوصول إلى الأقرب مع الطبيعة يقتضيان الوصول إلى حد آخر إلى

--> ( 1 ) - الف : الان .